العيني

106

عمدة القاري

6009 حدَّثنا إسْماعِيلُ حدثني مالِكٌ عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أبي بَكْرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ السَّمَّانْ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ فَوَجَدَ بِئْراً فَنَزَلَ فِيها فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ ، فإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يأكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ ، فقال الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هاذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي ، فَنَزَلَ البِئْرَ فَملأ خُفَّهُ ثُمَّ أمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الكَلْبَ ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ، قالُوا : يا رسولَ الله ! وإنَّ لَنا في البَهائِمِ أجْراً ؟ فقال : في كلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ . مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات . والحديث مضى في الشرب في : باب فضل سقي الماء ، فإنه أخرجه هناك ع عبد الله بن يوسف عن مالك ومضى أيضاً في المظالم في : باب الآبار على الطرق ، عن عبد الله بن مسلم عن مالك ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( يلهث ) أي : يخرج لسانه من العطش . قوله : ( الثرى ) بفتح الثاء المثلثة التراب . قوله : ( فشكر الله له ) أي : جزاه الله فغفر له . قوله : ( في كل ذات كبد ) أي : في إرواء كل حيوان أجر ، والرطوبة كناية عن الحياة ، وقيل : الكبد إذا ظمئت ترطبت ، وكذا إذا ألقيت على النار ، والكبد مؤنث سماعي قيل : قد تقدم في آخر كتاب بدء الخلق : أن امرأة هي التي فعلت هذه الفعلة . وأجيب : بأنه لا منافاة لاحتمال وقوعهما وحصوله منها جميعاً . 6010 حدَّثنا أبُو اليمان أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني أبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ أن أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : قامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في صَلاَةٍ وقُمْنا مَعَهُ فقال أعْرابِيٌّ . وهْوَ في الصَّلاَةِ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّداً وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنا أحَداً ، فَلَمَّا سَلَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، قال للأعْرَابِيِّ : لَقَدْ حَجَّرْتَ واسِعاً ، يُرِيد رَحمَةَ الله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لقد حجرت واسعاً ) يعني : ضيقت ما هو أوسع من ذلك ، ورحمته وسعت كل شيء . ورجال الإسناد بهذا الطريق قد مروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث من أفراده . قوله : ( قال أعرابي ) قيل : هو الأعرابي الذي بال في المسجد ، وهو ذو الخويصرة اليماني ، وقيل : الأقرع بن حابس ، ويؤيد كون الأعرابي هو الذي بال في المسجد ما رواه ابن ماجة من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : دخل أعرابي المسجد فقال : أللَّهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد احتظرت واسعاً ، ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجد . . . الحديث . قوله : ( لقد حجرت ) من الحجر والتحجير ، يقال : حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف ، يعني : ضيقت واسعاً . وخصصت ما هو عان إذ رحمته وسعت كل شيء . واتفقت الروايات على أن حجرت بالراء لكن ابن التين نقل أنها في رواية أبي ذر بالزاي ، قال : وهما بمعنى قوله : احتظرت ، بحاء مهملة وظاء معجمة مأخوذ من الحذار بالكسر وهو الذي يمنع ما وراءه . قوله : يريد القائل به بعض رواة الحديث ، وقيل : أبو هريرة . 41 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال سمعته يقول سمعت النعمان بن بشير يقول قال رسول الله ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي والنعمان بن بشير بن